السياحة البيئية

الصحراء ساحرة جذابة. إذا عرفتها تعلقت بها نفسك أبد الدهر. و لكن ليس من السهل أن تدرك سر سحرها و لا سبب خلابتها. بل كل ما تعرفه أنها تناديك فينفذ نداؤها إلى صميم قلبك. و تدعوك فلا تلبث أن تشد الرحال إليها صاغراً. يسوقك الحنين و تدفعك الذكرى. و أية ذكرى!

أحمد حسنين (السياسي / الدبلوماسي / الرحالة) في كتابه “في صحراء ليبيا” الصادر في عام 1923

ما هي أفضل الرحلات التي تريد ترتيبها داخل مصر؟ (مع افتراض تحسن الأوضاع الأمنية بالطبع)

هل هي شرم الشيخ، الغردقة، بورتو مارينا؟

جائز تكون هذه هي أشهر المنتجعات السياحية التي يتوجه صوبها كل من يرغب الترفيه عن نفسه و تغيير “جو” القاهرة الخانق.. في المعتاد، تقوم بعملية بحث باستخدام مواقع التواصل السياحية المعروفة مثل Trip Advisor  أو Booking   للتأكد من جودة الفندق، والتي تتلخص في الأغلب في شكل الحجرة، جودة الطعام، تنوع الترفيه،،،، إلخ. أنا أيضاً أقوم بنفس عملية البحث، ولكني واثقة أن تلك الرحلة –مهما كانت مرفهة- لن تعطيني نفس الراحة النفسية والروحية التي أحصل عليها من بعض الرحلات الأخرى غير التقليدية، والتي قد تبدو من السطح بسيطة بل وأحياناً متقشفة، ولكنها تمكنني من العودة إلى حياتي العادية بذهن صاف وروح متجددة.

تتلخص فكرة السياحة البيئية في الاهتمام بعلاقة الفرد بالبيئة، حيث يتشجع المرء لاكتشاف جمال الطبيعة من حوله دون الإضرار بها قدر الامكان، والتعرف عن كثب بأساليب الحياة في هذا المكان، سواء كان هذا متعلق بمظاهر طبيعية (مثل جبال، أو صحراء،،،)، أو مراقبة الحيوانات، أو التعرف على الثقافات المحلية. أما إذا قارناها بالرحلة الترفيهية التقليدية، ستجد أن تعاملك مع الطبيعة في فندق خمس نجوم سينحصر في الجلوس على الشاطئ طوال النهار، أو حمام السباحة، وفي الأغلب تتمثل وسائل الترفيه في أنشطة animation team القادمين في الأغلب من روسيا أو شرق أوروبا.

أما إذا قررت القيام برحلة غير معتادة، فيومك سيكون مختلفاً نوعاً ما. تتفاوت أنشطة النهار حسب طبيعة المكان، ولكن سأذكر لكم مثال “الكرم” ، الفندق البدوي لمنطقة الشيخ العواد في وادي غربة بالقرب من سانت كاترين. في البداية، لا توجد طرق ممهدة بين هذا الفندق البيئي و الاسفلت، و لا تتوفر فيه الكهرباء. فتخيل نفسك للحظة لا تسمع أي صوت أو طنين أي جهاز. لوهلة ستظن أن هذا المكان ملل و لكن أطلب من الشيخ جميل (القئم بإدارة المكان) بتنظيم برنامج لك. سيضع أمامك بعض الاختيارات، و أغلبهم تتطلب بعض المجهود البدني، المشي مسافات في السهول أو فوق الجبال. وعندما يحين وقت الطعام، لا تحزن بسبب عدم توفر الكرواسون، واستمتع بخبز لا يزال جمره  متوقد على بعد عشرات الأمتار منك في انتظار إعداد الشاي الجبلي. و بعض قضاء يومك، تختم الليلة بجلسة حول النار مع بقية النزلاء، و لو كنت سعيد الحظ ، قد تصغى للشيخ جميل و هو يحكي حكايات قديمة من التراث البدوي، و يشرح جزء من معارفه المتوارثة حول خصائص النباتات و الأعشاب و  النجوم.. تلك اللحظات البسيطة تخلق جو من الحميمة لن تجده في مكان آخر، للحظات ستنسى موقعك القيادي الهام والتزاماتك وهمومك، وستجد نفسك تتشارك في حوارات عن الكون والطبيعة والنفس البشرية مع أفراد من خلفيات  و جنسيات متعددة لم يجمعهم شئ سوى حب غامر للطبيعة البكر.

“في تلك اللانهاية الساكنة يصفو الجسم والعقل وتنقى الروح فيشعر الانسان بأنه أقرب إلى الله عز وجل ويحس بوجود قوة قاهرة ليس لقوة أخرى أن تحول قلبه عنها. ويتسرب إلى نفسه الايمان بالقدر الغالب والاعتقاد بحكمة ما كتبه الله…  وهناك حقاً أوقات يشعر فيها بأن الحياة قليلة الوزن هينة.” أحمد حسنين – “في صحراء ليبيا

بالتأكيد تختلف تجارب الاقامة في المنتجعات الصديقة للبيئة من بلد لآخر، و لكنها في الأغلب ستتميز بطابع معماري خاص، يختلف جذرياً عن الفنادق التقليدية، مبدؤه الأساسي هو التناغم مع الطبيعة، وسيعتمد على فكرة البساطة في التكوين مع الأخذ في الاعتبار تقليل المخلفات قدر الامكان، مما يعني أن في العديد من الحالات يقل استهلاك الكهرباء، ويتم اعادة تدوير المخلفات ،و  تقليل فاقد المياه. أما بالنسبة لدرجة رفاهية الاقامة في حد ذاتها، فالاختيارات أمامك متعددة، تتراوح بين أبسط الامكانيات وأفقره  إلى الأكثر رفاهية، في النهاية تجربتك في رحلة مرتبطة بالبيئة لا تقارن بأية رحلة ترفيهية أخرى.

تبسم لك الصحراء فتنسى كل شئ. تنسى متاعبك و آلامك. تنسى الصعاب التي لاقتك و المشقات التي تنتظرك… تبسم الصحراء فلا يبقى بعدها مكان جدير بأن تعيش فيه و لا تطيب لك الحياة في غيرها من بقاع الأرض. أحمد حسنين

….

لتحميل كتاب “في صحراء ليبيا” لأحمد حسنين  (السياسي / الدبلوماسي / الرحالة): http://archive.org/details/fi-sahra-libya

مواقع مختارة للمزيد من المعلومات حول السياحة البيئية والفنادق الصديقة للبيئة:

–         موقع شيخ سيناء للرحلات السياحية: http://www.sheikhsina.com ، فيه مزيد من المعلومات حول اختيارات المشي في جبال سيناء، وتفاصيل عن فندق الكرم.

–         فندق قصر الباويطي بالواحات البحرية، http://www.qasrelbawity.com

–         فندق الطرفة http://altarfa.net/، يقدم نموذج مرفه للفنادق الصديقة للبيئة eco-luxury، فهو يجمع بين البساطة والرفاهية. لذا لم يكن بالمستغرب أن يزوره عدد من المشاهير العالميين مثل روبرت دي نيرو، و Nicola Bulgari، J. P. Jones (Led Zepplin)

–         فندق اندريه http://adrereamellal.net/

Advertisements

A journey in Wadi Degla in 1933

This is a story I found while skimming through an old magazine I found online (el resala, that was published in April 1933). This was a magazine managed by Ahmed Hassan El Zayat, and many important figures contributed to it, such as Ahmed Amin (the father of Galal Amin), Ilia Abo Madi, Taha Hussein, Tawfiq El Hakim, Mohamed Hussein Heikal, and many others. Most of the articles are about literature, poetry and arts, that’s why I was very surprised to find an article about an adventure in Wadi Degla!

First of all, it was very unexpected to find that the author works as the director of Exams in El Maaref Ministry. And from the article, we notice that he is quite familiar about this area in general and knows a lot about wind direction and navigation, which is something I wouldn’t have expected in a governmental employee of the 1930’s. How ignorant of me!

In short, this is the second part of an article talking about a night of adventures the author spent in the Mokattam area, in this part he and his friend were lost in Wadi Degla, and met by coincidence some English soldiers who gave them a ride to the train station of Turrah.

However in this part he doesn’t mention the reason of this trip, which is something that raises a lot of questions, was it a leisure trip? Was it a preparation for a field trip for a school or for junior scouts? Or were they just in el mokattam and decided to discover some new ways going down?

Well, at the end, I just want to say, I hope you would be interested as I was in knowing how this area was seen 76 years ago, and perhaps we will know more about other Egyptians who loved geography and we don’t know much about them. And if you want the whole issue, just let me know and i’ll send it to u.

يوم عصيب في جبل المقطم

للأستاذ محمد الدمرداش محمد

مدير إدارة السجلات و الامتحانات بوزارة المعارف

مجلة الرسالة – العدد السابع – 15 أبريل 1933

-2-

في المقالة الأولى وصف الكاتب كيف ضل هو و صديقه في جبل المقطم حتى اهتديا بعد الغروب إلى واد لهما به معرفة سابقة، و هو وادي دجلة. فاتخذا طريقهما فيه نحو مدخله.

مضت ساعة على هذه الحال و لم نصل بعد إلى مخرج الوادي، فقال صاحبي ألا من نهاية لهذا الوادي؟ فقلت لم يبق إلا ساعة واحدة، فقال و ماذا بعد ذلك؟ قلت اما نقصد “طره” و نركب القطار إلى باب اللوق، و اما أن نذهب إلى المنشية عن طريق البساتين و مدافن الامام الشافعي. فقال أنه يفضل الطريق الاخير، فقلت لا بأس و على كل حال فالزمن اللازم لقطع المسافة في الحالتين لا يقل عن ساعتين من مدخل الوادي – فتضجر صاحبي و نظر إلى ساعته ثم قال… أننا لن نصل إلى بيوتنا قبل نصف الليل. فلم أجبه بشئ، و بعد سكون طويل عاد و سألني: هل من خوف علينا في هذه الجهات النائية الموحشة من الوحوش أو اللصوص؟ فقلت كن مطمئنا فالله معنا و هو يحمينا. فقال: كيف ذلك و ليس معنا ما ندفع به عن أنفسنا غير هذه العصا –مشيرا إلى عصا قصيرة كنت أحملها في يدي- و قبل أن أجيبه عن سؤاله عثرت قدماه بحجر كبير فكاد يسقط، فتألم و تضجر و سكت، و غشينا في سكون عميق، لا نسمع فيه غير وقع أقدامنا على أرض الوادي الصخرية و صفير الريح في صدوع الصخور و ثقوبها

ولا أطيل القول. فقد كانت الساعة التاسعة عندما وصلنا مدخل الوادي. و ما كدنا نتجه نحو بلدة البساتين حتى امطرتنا السماء مدرارا مرة أخرى، و اشتد الظلام حتى لا نرى أمامنا أكثر من نصف المتر، و لكن ذلك لم يمنعنا من الاستمرار في السير و الجد فيه، ثم أخذنا نرتقي أول تل في طريقنا و هو يرتفع عن السهل نحو 50 مترا. و حدث هنا أمر كاد يقضي علي لولا لطف الله في تلك الليلة الليلاء – فعندما كنا نتسلق التل إلى ظهره صاح بي صاحبي مستنجدا فالتفت فجأة إلى الوراء لأتبين ما حل به، و كنت متشبثا بكلتا يدي بحجر في جدار التل، فلم أشعر الا و قد زلقت يداي و اختل توازني و أخذ جسمي يتدحرج بعنف إلى الأرض، و لكن قدرت لي السلامة، فصدمني حجر آخر منعني من الهبوط بعد أن أصبت في رأسي و ركبتي اصابة بسيطة، و لما استعدت توازني انتصبت واقفا و أنا أكاد لا أصدق بالنجاة، ثم سمعت صاحبي يناديني و قد بلغ ظهر التل، فاتكأت على على عصاي و أخذت طريقي إليه و في رأسي دوار من أثر الصدمة، و عندما أدركته استرحنا قليلا و قد سرى عني بعض الغم، ثم لحظت الريح تهب من الجنوب الغربي فاستغربت ذلك و أدركت السر في وجودنا في مكان يبعد عن الغابة المتحجرة الكبرى بنحو 12 كيلو مترا جهة الجنوب الغربي مع أن سيرنا منذ الظهر كان في اتجاه الشمال حسب ظني. فلما تغير اتجاه الريح من الشمال الغربي إلى الجنوب الغربي درنا معها في منحنى واسع من غير انتباه. فلما استرحنا قمنا متجهين نحو البساتين فبعد أن قطعنا في التل مسافة طويلة أخذنا ننحدر نحو القرية، و هنا انقشعت السحب و صفا أديم السماء و ظهرت النجوم فألقيت نظرة على ما حولي و لشد ما دهشت حين وجدتنا لا نزال نسير أمام مدخل وادي دجلة قاطعين عرض المدخل من الجنوب إلى الشمال؛ فكظمت دهشتي و حيرتي و عدلت اتجاهي مرة أخرى، و عدنا فارتقينا التل مرة أخرى و بعد قليل تبين لي أيضاً أننا لا نزال نسير أمام وادي دجلة. أمر غريب محير لم أر في تعليله إلا شيئا واحدا و هو أن رأسي فقد الاتجاه! فلما صرت إلى هذه الحال أشرت إلى صاحبي بالجلوس للراحة، فقال و لماذا؟ فقلت له قد ضللنا الطريق مرة أخرى! فما كاد يسمع هذه الكلمة حتى خارت قواه و سقط على الأرض، و أخذت جسمه رعدة شديدة، و أقسم أنه لا يبرح مكانه، ثم استولى عليه النعاس فنام نوما عميقا، فجلست بجانبه و أخذت أفكر في الأمر و أنا حزين بائس، و قام بعقلي لأن أعود إلى الوادي ملتمسا لنا ملجأ نأوى إليه حتى الصباح. بيد أني رأيت قبل تنفيذ هذه الفكرة أن أقوم بمحاولة أخيرة، فخلعت سترتي و ألبستها عصاي و غرست العصا بالأرض بجانب صاحبي لتكون علما أستدل به عن مكانه عند عودتي، ثم صعدت أعلى قمة بالقرب منا مستكشفا ما حولنا، فأدرت بصري في الجهات الأربع فلمحت جهة الغرب وراء الأفق ضوءا ساطعا ظننته أول وهلة ضوء مصانع شركة الأسمنت بالمعصرة. فهرولت إلى صاحبي أزف إليه هذه البشرى فأيقظته من نومه قائلا لقد أبصرت ضوءا قويا جهة الغرب سوف يهديني إلى طريق السلامة. فلم يكترث لقولي – و يظهر أن النوم كان قد أراح عقله و جسمه نوعا. فنهض في نشاط و قال: هيا بنا مغمغما بكلمات لم أتبينها. ثم اعتمد على كتفي بأحد يديه و أخذنا نسير و قد عولت هذه المرة أن أتبع مسيل الوادي من غير انحراف، فأخذت طريقي مع مجرى السيل خطوة خطوة، و كان جسمي و عقلي متعبين و عيناي غائرتين ضعيفتين ، و على الجملة كانت حالتي سيئة، و كنت أشعر بيده على كتفي كأنها حجر ثقيل. فكنت أنقلها من كتف إلى كتف من غير أن أزعجه في سكونه.

بعد أسرنا على هذه الحال ساعة و نصفا انكشفت أمامنا أضواء شديدة ساطعة انشرح لها صدر صاحبي و عاودته بشاشته، فأخذ يمزح و يعيب هيئتي الرثة، فوجهي مغبر شاحب، و طربوشي من الأمطار فقد شكله و أصبح متهدلا كاسيا رأسي حتى أذني، و بدلتي تقلصت و ضاقت، فارتفع طرف بنطلوني إلى أقرب ركبتي و استرخى جوربي، فغطى حذائي و امتلأ الحذاء بالماء و الوحل، و على الجملة فان شكلي كان مضحكا و هيئتي تدعو إلى الشفقة و الرثاء…

بعد أن فرج صاحبي بعض كربه بأمثال هذه المهاترة سألني فيما أفكر؟ فقلت أني أسغرب وجود هذه الأضواء الشديدة في هذه البقعة؛ فقال مازحا: لا تستغرب فربما كان الجن قد نصبوا لهم هنا عرسا، فقلت تعوذ بالله فحسبنا ما أصابنا هذا اليوم – و بينما نحن في هذا الحوار سمعنا صوتا غريبا يرن في الفضاء، فوجمنا لهذه المفاجأة الجديدة و أنصتنا بشدة خلت معها أني أسمع دبيب الحشرات في بطن الأرض، و أخذنا نحدق يمينا و شمالا عسى أن نهتدي لمصدر الصوت فلم نر شيئا. و بينما نحن في اضطراب و حيرة رن صوت في الفضاء ثانية، و كان هذه المرة جليا: سمعنا “هولت! Holt “هولت” فقلت لصاحبي بلهفة قف، فقال ما الخطب؟ قلت يظهر أننا في وسط معسكر للجنود الانجليزية، فقال يا سوء المصير! فقلت له اطمئن و لا تخف، و بعد قليل تقدم إلينا ثلاثة من الجنود الانجليزية مدججين بالسلاح و سألونا هل معكم سلاح؟ فأجبنا مأخوذين ليس معنا سوى هذه العصا. فقالوا تقدما، فتقدمنا ثم قادونا إلى خيمة قريبة مضروبة بالقرب من المعسكر فوجدنا بها ضابطا شابا على كرسي و أمامه منضدة و هو مشغول بالقراءة في كتاب أمامه. فلما لمحنا نظر إلينا شزرا و سألنا و هو يتثاءب: هل أنتما هاربان من المعسكر؟ فأجبت: لسنا جنودا، فقال بخشونة: أقصد أنكما أسيران هاربان نم المعسكر، فقلت: عفوا لسنا من الأسرى، فقال و هو يحملق فينا: من أنتما إذن؟ فقلت أنا فلان و وظيفتي كذا و زميلي فلان و وظيفته كذا، فكتب ذلك في ورقة أمامه، ثم قال ما خطبكما؟ فقصصت عليه حكايتنا بإيجاز، فلم يكد يسمع طرفا نها حتى اعتدل في كرسيه و ألقى الكتاب جانبا، و أصغى إلينا بانتباه، و ما كدت انتهي حتى مد يده إلينا مصافحاً ثم غمرنا بلطفه و كرمه، أمر لنا بكرسين نم القماش فجلسنا، ثم أمر لنا بقدحين من الشاي و بعض البسكويت فشربنا و أكلنا، و بعد أن شكرته على احسانه و جميل عواطفه قال ان واجبه يقضي عليه بعد أن سمع قصتنا، و تحقق من صدقنا أن يخلي سبيلنا، و لكنه يرى أننا في غاية التعب و الضعف، فهو يدعونا لنكون في ضيافته حتى الصباح، فشكرته كثيرا على معروفه و اعتذرت إليه ثم رجوت منه أن يأمر لنا بمرشد يقودنا إلى محطة السكة الحديد، فقال و لماذا لا تمكثان هنا هذه الليلة؟ فقلت ألا ترى يا سيدي أننا في الساعة الثانية صباحا و لا بد أن أولادنا الآن في قلق شديد على مصيرنا، و قبيح بنا أن نطيل عذابهم أكثر من ذلك، فاطرق قليلا ثم أنعم النظر فينا و قال: حسنا هيا بنا. فاركبنا سيارة أقلتنا إلى محطة طره، ثم ركبنا القطار إلى باب اللوق، و منها قصدنا منزلينا شاكرين لله سبحانه فضل العناية و الرعاية.

المجوس – إبراهيم الكوني

لن يذوق طعم الحياة من لم يتنفس هواء الجبال. هنا فوق القمم العارية، يقترب من الآلهة يتحرر من البدن ويصبح بمقدوره أن يمدّ يده ويقطف البدر أو يجني النجوم. من هذا الموقع يروق لـه أن يراقب الناس في حضيضهم، يتسابقون بنشاط النمل فيظن أنهم قد حققوا المعجزة. ينزل إلى أرضهم فيجد أنهم دراويش أشقياء، يجدّون في البحث ولكنهم لا يجنون سوى الباطل. كم يبدو سعيهم مضحكاً وقبيحاً من المنازل العليا
 
I recently finished part 1 of المجوس , an amazing novel by the Libyan writer Ibrahim El Kouny.
Ibrahim El Kouny was born in Ghadamis oasis in Libya, and it was mentioned in Wikipedia (http://en.wikipedia.org/wiki/Ibrahim_Al-Koni), that he was brought up on the tradition of the Tuareg.
His language is very mystical. I confess that in some paragraphs I didn’t quite get what he wanted to say, but in others I was completely mesmerised.