فلنبدأ عصر القانون الموازي

المناقشات الدائرة حول الدستور أضاءت العديد من النقاط المبهمة التي ستقر تحت شعار نعم للاستقرار. ورغم وجود العديد من التفاصيل الغير مقبولة من ناحيتي، إلا أني لا أفهم كيف يستطيع مواطن عادي قبول خلق منظومة قانونية غير واضحة المعالم ، ستطبق عليه بدون أن يعرف حقوقه وواجباته مسبقاً.

ورغم أني لست قانونية، ولم أدرس سوى حفنة كتب حول القانون، إلا أني أعرف أن 1 + 1 = 2

المادة  (2) “الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع.”

المادة (4) “الأزهر الشريف هيئة إسلامية مستقلة جامعة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شئونه، ويتولى نشر الدعوة الإسلامية وعلوم الدين واللغة العربية فى مصر والعالم. ويؤخذ أ رى هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف فى الشئون المتعلقة بالشريعة الإسلامية…..”

المادة (76) “العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بنص دستورى أو قانونى،….”

المادة (219) “مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية، وقواعدها الأصولية والفقهية، ومصادرها المعتبرة، فى مذاهب أهل السنة والجماعة.”

تتمثل المشكلة هنا في تحديد مجال التغيرات في القانون المصري الحالي وفقاً لآراء كبار الأمة من التي استخلصوها من خلال آليات تقييم معينة حددوا بها مراتب الأدلة لتدوين أحكامهم بخصوص المشكلات الفقهية التي واجهها عصرهم. وفي عصرنا الحالي يتم استخدام بعض أحكام هذه الآليات، خصوصاً في الشق الاجتماعي من المنظومة القضائية، بالإضافة إلى إعطاء الحق للقاضي باللجوء إلى الشريعة في حالة عدم وجود نص قانوني واضح يتناول القضية التي ينظر فيها.

ولكن يظل السؤال يدور في أذهاننا… ما هي القوانين التي سيتم إحلالها بقوانين أخرى تناسب عصور كبار الأئمة؟ من الذي سيحدد الأحكام المستلهمة في ظل وجود اختلافات جذرية بين وجات نظر الفقهاء؟ ما هي النصوص الفقهية التي سيتم التعامل معها كنصوص قانونية؟؟

من المبادئ القانونية الثابتة  أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناءً على نص قانوني. هذا المبدأ يؤكد ضرورة حصر الأفعال المجرمة، وتحديد صراحة العقوبات المثررة لها في نصوص القانون. هذا المبدأ هو الذي يعطي طمأنينة للفرد بأنه لن يقع تحت طائلة سلطة تقديرية مطلقة للقاضي، فقرار القاضي يجب أن يرتكز على نصوص مكتوبة يستطيع الفرد الرجوع إليها. ولكن دستورنا غير الصيغة وأضاف نصوصه كأساس للحكم بعقوبة. وحسب ما قرأت في الدستور، لا توجد قاعدة قانونية واضحة تنص على جريمة والعقوبة المقررة لها. فماذا يعني الرجوع إلى الدستور في هذه الحالة؟؟ هل هذه ورقة جوكر سيتم التلويح بها وقت اللزوم؟؟ ربنا يستر!

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s