The Mother Tongue

عندما انتهي من قراءة كتابا فإنه لا يصبح مجموعة من الورق الملتصقة ببعض الصمغ في الطرف, و عليها قطرات من الحبر مسترسلة على سطور. تغدو تلك النقوش المبهمة عالما سحريا, أو بالأصح ثقب باب اتلصص به على كون خلق لي وحدي. و العجيب أن القصة التي كنت اقرأها للتو ليست أهم و لا أحلى الكتب التي قرأتها في الآونة الأخيرة, ولكنها تركت في نفسي انطباعات شتى, و ألقت الضوء على عدة أبواب أحب أن أطرقها يوما ما.

***
و الأعجب أني قررت التعليق هذه المرة باللغة العربية! فعندما بدأت أرتب أفكاري, وجدتني أتأمل و أعلق باللغة الانجليزية كالمعتاد, و لكني هذه المرة قررت أن أتوقف للحظة و استخدم العربية بدلا منها. و عندما بدأت أخط مرة أخرى بلغتي الأم جارفني إحساس الطفل الذي يحاول استعادة توازنه في خطواته الغير ثابتة. و وجدت نفسي لا أفكر في القصة التي أنهيتها للتو, بل وجدتني مستمتعة باسترجاع العربية الفصحى التي قاربت نسيان كتابة كلماتها و قواعدها الأساسية التي درستها مرارا في المدرسة.

أعتقد أن جزءا من قراري هذا يرجع لكتاب “بين الجزر و المد” لمي زيادة الذي تحدثت عنه في رسالة سابقة. فقد ناقشت مي “حياة اللغة و موتها” , “اللغة و الحضارة” , ثم اتبعت تلك الآراء بعض الدراسات المبسطة عن اللغة عند اليونان, اللاتين و عند العرب. و أنهت هذا الجزء بمقال عنوانه شدني للغاية: “لماذا تبقى العربية حية؟”. كما أفردت جزء كبير من الكتاب لمناقشة تطوير اللغة و دور المجمع اللغوي. (من الواضح أن هذا الموضوع كان شديد الحساسية في تلك الفترة)

و لكن مي ليست السبب الأساسي لإهتمامي مرة أخرى باللغة. فهناك قصة دارت في عائلتي متعلقة بهذا. حكت لي جدتي أن عمتها كانت تعرف عائلة جدي و رأت فيه الزوج المناسب لابنة أخيها , فحاولت أن تقرب بينهما. كان هذا في عام 1930 تقريبا , فلك أن تتخيل صعوبة الدور التي أرادت أن تلعبه خاصة أن جدي عاش فترة شبابه متنقلا بين عدة دول (سواء خلال دراسته الجامعية أو خلال عمله كدبلوماسي ), لذا لم يكن من محبي فكرة التقدم لخطبة فتاة لا يعرف عنها شئ. و في نفس الوقت كان والد جدتي صارم جدا بخصوص عدم السماح لرجل غريب أن يلتقي بابنته كي يقرر إذا كان يريد الارتباط بها أم لا. فقررت العمة أن تسرق صورة لجدتي كانت موجودة بالبيت كي تسمح لجدي بمعرفة ملامح العروسة المرتقبة. لكن جدي صمم أن تسرق شئ آخر أيضا: كراسة مادة اللغة العربية!!!
و هذا لأن تلك الكراسة كانت تحمل العديد الدلالات, سواء جودة الخط, رونق الكتابة, أسلوب التعبير, المستوى التعليمي و الثقافي… الخ,
لا عجب أن جدي قام بنسخ تلك الصورة كثيرا, و أن جدتي ظلت محتفظة ببعض كراسات المدرسة (لكني للأسف لم أجد كراسة العربي🙂.

كلما أنظر إلى تلك الصورة, أتذكر هذه القصة. قد لا تكون شديدة الرومانسية في حد ذاتها, لكنها تلعب بالنسبة لي دور المنبه للعودة لللغة العربية, على الأقل حتى يصبح تعودي على الكتابة بها يعادل تعودي على اللغة الأجنبية!!!

عجبي

2 responses to “The Mother Tongue

  1. Actually, it’s a cute story🙂
    و على فكره فعلان المفرود نكتب بالعربى أكتر
    I always had a problem with the typing speed, and that’s what bugged me. I made a different keyboard layout, to make it easier for those of us who are fast with english letters, so you can just map the keys phonatically.. like the “م” is on the “M” key we keda.. you reminded me, it was an unfinished project, I should go work on it again….
    you can check the idea on

    http://araglish.mrhamada.com/

  2. “المفروض” مختلفة تماماًعن “المفرود” 🙂
    I really like the idea, it takes a long time for me to learn how to write on the keyboard using the arabic letters😦 perhaps ur idea might be more effective and less time consuming🙂
    let me know of any updates

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s